
( أعطني زيّفًا )
قصة قصيرة
كتبت : أسماء شبيب
ذات مرة قابلت بصلة قطعة من الشيكولاتة
وهي مختالة تتبختر
فدار بينهما الحوار الآتي:
– البصلة:
– مالكِ يا قطعة الشيكولاتة تمشي مختالة فرحة متبخترة هوني على نفسكِ فالجمال والطعم الحلو لا يدوم طويلا.؟
قطعة الشيكولاتة وقد احتقن وجهها البُني وقالت منفعلة:-
– دعيني وشأني واغربي عن وجهي فأنا أعرف مدى حقدك وغيرتك منى لأني الأجمل والأحلى والكل يحبني ويعشقني صغارا وكبارا بالرغم من لوني، وأنتِ بيضاء ولكن الجميع ينفر منك ورغما عنهم يشترونكِ لحاجتهم إليكِ.
نظرت البصلة إليها برهة ثم أجابتها بأسف واضح:-
– بالفعل كلامكِ صحيح ، ولكن ليس كل حلو وجميل هو المفيد بل وعلى الأغلب هو ضار فنشعر بزيفه لعدم دوامه طويلًا ، وللأسف أغلب البشر يحبون هذا النوع .
رمَقتها بنظرة شامتة ومتعالية بعد اعتراف الأخيرة بجمالها ثم سألتها في سخرية :-
– بالله عليكِ ما فائدتكِ ..؟ وما النفع الذي يأتي من أمثالك…؟
لا أعرف من الذي صنفكِ من ضمن الخضراوات وابتلى البشر بمثلكِ .
أخذت البصلة نفسًا عميقا لتُهدِئ انفعالها وثورتها الداخلية حتى أنها شعرت بأن قشرتها سوف تنفصل عنها ودموعها ستَهطل كالأمطار فتَماسكت ثم أجابتها لترد على الإهانة والتقليل من شأنها :-
– لمعلوماتك أيتها الجاهلة : البصل موجود منذ زمن بعيد على وجه الأرض فهو من أقدم الزراعات ولقد كان القدماء المصريون يزرعونه ويأكلونه نظرًا لفوائده العظيمة حتى أنهم رسموه على جدران معابدهم وهم يوثقون لعيد( شمو) أي شم النسيم وهو من أهم المأكولات التي يجب أن تكون موجودة في هذا اليوم نظرا لفائدته لصحتهم بوجه عام ، وبعدها عرفته الشعوب والحضارات …
و سكتت لحظة ثم أردفت بسخرية واضحة .:-
– أما إنتِ فَمصنوعة من بعض المواد الصناعية والقليل من المواد الطبيعية والزيوت المهدرجة وهي أقل قدما مني ولم تُعرفِي إلا منذ زمن قريب …الخلاصة أنا طبيعية مائة بالمئة أما أنتِ فمصنوعة والزراعة أقدم من الصناعة.
قالت قطعة الشيكولاتة بعناد أشد :-
– ولكني مصممة على رأيي فيكِ ،
أنا التي يشتريني البشر ويقبلون على أكلي في معظم مناسباتهم وفي كل وقت ويتلذذون بطعمي فأنا أغيّر وأعدّل من أمزجتهم السيئة ، ولكن لا يقبل على شرائك أحد إلا لصنع طعام ،
يكفيهم ما يعانونه منك عندما يقطعونكِ وعيونهم تضج بالدموع ولا تتوقف إلا بعد الإنتهاء من طهيكِ.
عاد الأسف في نبرة البصلة فقالت وقد همت بالإبتعاد عن طريق قطعة الشيكولاتة :-
– للأسف الشديد البشر يُقبلون على من يضحك عليهم ليعيشوا في الوهم المؤقت والزائل فتكون حياتهم زائفة أما من يُفيدهم حتى لو أبكاهم فيبتعدُون عنه ولا يتعاملون معه إلا مضطرين ولو كانوا يعرفون أنه مفيد وضروري لهم.
ثم ابتعدت وقد خرجت دموعها من بين قشورها حزنا على حال البشر وما وصل إليه حالهم ، بينما أكملت قطعة الشيكولاتة سيرها وقد ازداد غرورها وخيلاؤها بجمالها الزائف.
تمت .





